قصة الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسى

الطفيل بن عمرو الدوسي

 اللهم اجعل له ايه تعينه علي ماينوی من الخير
من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له

الطفيل بن عمرو الدوسي سيد قبيلۃ دوس فی الجاهليۃ..وشريف من اشراف العرب المرموقين ..وواحد من اصحاب المروءات المعدودين. .
لا تنزل له قدر عن نار..ولا يوصد له باب امام طارق.

. .يطعم الجائع..ويوءمن الخائف ..ويجير المستجير.
وهو الي ذلك اديب اريب لبيب..وشاعر مرهف الحس رقيق الشعور بصير بحلو البيان ..ومره. . .

حيث تفعل فيه الكلمۃ فعل السحر .
غادر الطفيل منازل قومه في تهامۃ متوجها الي مكۃ ..ورحی الصراع دائرۃ بين الرسول الكريم صلوات الله عليه وكفار قريش.

كل يريد ان يكسب لنفسه الانصار..ويجتذب لحزبه الاعوان. . .فالرسول صلوات الله عليه وسلامه يدعو لربه وسلاحه الايمان والحق.
وكفار قريش يقاومون دعوته بكل سلاح ..ويصدون الناس عنه بكل وسيلۃ.

ووجد الطفيل نفسه يدخل فی هذه المعركۃ ع غير اهبۃ ويخوض غمارها عن غير قصد . . .
فهو لم يقدم الی مكۃ لهذا الغرض ..ولا خطر له امر محمد وقريش قبل ذلك ع بال.
ومن هنا كانت للطفيل بن عمرو مع هذا الصراع حكايۃ لا تنسي..فلنستمع اليها فانها من غرائب القصص….
قدمت مكۃ ..فما ان راني سادۃ قريش حتی اقبلیا علي فرحبوا بی اكرم ترحيب ..وانزلوني فيهم اعز منزل.

ثم اجتمع الي سادتهم وكبراوءهم وقالوا….ياطفيل ..انك قد قدمت بلادنا ..وهذا الرجل الذی يزعم انه نبی قد افسد امرنا ومزق شملنا..وشتت جماعتنا..ونحن انما نخشی ان يحل بك وبزعامتك في قومك ما قد احل بنا ..فلا تكلم الرجل ..ولا تسمعن منه شيئا ..فان له قول كالسحر ..يفرق بين الولد وابيه ..وبين الاخ واخيه ..وبين الزوجۃ وزوجها.

قال الطفيل …
فوالله مازالوا بی يقصون علي غرائب اخباره ..ويخوفننی علي نفسی وقومی بعجائب افعاله ..حتی اجمعت امری ع الا اقترب منه..والا اكلمه او اسمع منه شيئا. .

ولما غدوت الي المسجد للطواف بالكعبۃ …والتبرك باصنامها التی كنا نحج واياها نعظم..حشوت في اذني قطنا خوفا من ان يلامس سمعي شيء من قول محمد.

لكنی ما ان دخلت المسجد حتی وجدته قائم يصلي عند الكعبۃ صلاۃ غير صلاتنا ..ويتعبد عبادۃ غير عبادتنا ..فاسرنی منظره ..وهزتنی عبادته..

ووجدت نفسی ادنو منه شيئا فشيئا ع غير قصد منی حتی اصبحت قريبا منه. . .وابی الله الا ان يصل الی سمعی بعض مما يقول..فسمعت كلاما حسنا وقلت فی نفسی ..

ثكلتك امك ياطفيل. . .
انك لرجل لبيب شاعر ..ومايخفی عليك الحسن والقبيح ..فما يمنعك ان تسمع من الرجل مايقول . .

فان كان الذی ياتی به حسنا قبلته ..وان كان قبيحا تركته ..قال الطفيل..
ثم مكثت حتی انصرف رسول الله…صلی الله عليه وسلم…الي بيته فتبعته حتی دخل داره ..فدخلت عليه فقلت يامحمد …

ان قومك قد قالوا عنك كذا وكذا وكذا…فوالله ما برحوا يخوفننی من امرك حتی سددت اذنی بقطن لئلا اسمع قولك ..ثم ابی الله الا ان يسمعنی شيئا منه..فوجدته حسنا.

فاعرض علي امرك..فعرض علی امره وقرا لی سورۃ الاخلاص والفلق ..فوالله ماسمعت قولا احسن من قوله..ولا رايت امرا اعدل من امره.
عند ذلك بسطت يدی له ..وشهدت ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ..ودخلت فی الاسلام.

قال الطفيل..
ثم اقمت فی مكۃ زمنا تعلمت فيه امور الاسلام وحفظت فيه ماتيسر لی من القران..ولما عزمت ع العوده الی قومی قلت..

يارسول الله انی امروء مطاع فی عشيرتی..وانا راجع اليهم وداعيهم الی الاسلام..فادع الله ان يجعل لی ايه تكون عونا فيما ادعوهم اليه .فقال…

اللهم اجعل له ايه.

فخرجت الی قومی حتی اذا كنت فی موضع مشرف ع منازلهم وقع نور فيما بين.عينی مثل المصباح..فقلت….

اللهم اجعله فی غير وجهی ….فانی اخشی ان يظنوا انها عقوبۃ وقعت فی وجهی لمفارقۃ دينهم . . .

فتحول النور فوقع فی راس سوطی فجعل الناس يتراءون ذلك النور فی سوطی كالقنديل المعلق…وانا اهبط اليهم من الثنيۃ فلما نزلت ..اتانی ابی ….وكان شيخا كبيرا… فقلت

اليك عنی ياابت …فلست منك ولست منی.
قال ولم يابنی

قلت..لقد اسلمت وتبعت دين محمد صلی الله عليه وسلم
قال..ای بنی ..دينی دينك فقلت..

اذهب واغتسل وطهر ثيابك …ثم تعال حتی اعلمك ماعلمت ..فذهب فاغتسل وطهر ثيابه…ثم جاء فعرضت عليه الاسلام فاسلم .
ثم جاءت زوجتی فقلت..

اليك عنی فلست منك ولست منی.
قالت
ولم ….باابی انت وامی…. فقلت

فرق بينی وبينك الاسلام ..فقد اسلمت وتبعت دين محمد صلی الله عليه وسلم
قالت فدينی دينك قلت…

فاذهبی فتطهری من ماء ذی الشری….وذو الشری صنم لدوس حوله ماء يهبط من الجبل فقالت

بابی انت وامی ..اتخشی علي الصبيۃ شيئا من ذی الشری
فقلت…تبا لك ولذی الشری . . .قلت لك

اذهبی واغتسلی بعيدا هناك عن الناس ..وانا ضامن لك الا يفعل هذا الحجر الاصم شيئا.فذهبت واغتسلت ..ثم جاءت فعرضت عليها الاسلام فاسلمت.
ثم دعوت دوسا فابطوءوا علي الا الا هريرۃ فقد كان اسرع الناس اسلاما .
قال الطفيل

فجئت رسول الله صلی الله عليه وسلم بمكۃ ومعی ابو هريرۃ فقال لی النبی عليه افضل الصلاۃ والسلام.
ماوراءك ياطفيل

فقلت…قلوب عليها اكنۃ وكفر شديد . . .
لقد غلب ع دوس الفسوق والعصيان . . .
فقام رسول الله صلی الله عليه وسلم فتوضا وصلی ورفع يده الی السماء ..قال ابو هريرۃ…

فلما رايته كذلك خفت ان يدعوا ع قومی فيهلكوا. .
فقلت….واقوماه

لكن الرسول صلوات الله عليه جعل يقول….اللهم اهد دوسا . . .اللهم اهد دوسا. . اللهم اهد دوسا.

ثم التفت الی الطفيل وقال…

ارجع الی قومك وارفق بهم وادعهم الی الاسلام.
قال الطفيل

فلم ازل بارض دوس ادعوهم حتی هاجر رسول الله ….صلی الله عليه وسلم…

الی المدينۃ..ومضت بدر واحد والخندق ..فقدمت علی النبی ومعی ثمانون بيتا من دوس اسلموا وحسن اسلامهم.فسر بنا رسول الله..واسهم لنا مع المسلمين من غنائم خيبر فقلنا…

يارسول الله اجعلنا ميمنتك فی كل غزوۃ تغزوها واجعل شعارنا …مبرور..
قال الطفيل
ثم لم ازل مع رسول الله صلی الله عليه وسلم حتی فتح الله عليه مكۃ فقلت يارسول الله ابعثنی الی..ذی الكفين ..

صنم عمرو بن حممۃ حتی احرقه..فاذن له النبی عليه افضل الصلاۃ والسلام..فسار الی الصنم فی سريۃ من قومه.

فلما بلغه ..وهم باحراقه اجتمع حوله النساء والرجال والاطفال يتربصون به الشر..وينتظرون ان تصعقه صاعقه ان هو نال ..

ذا الكفين ..بضر
لكن الطفيل اقبل ع الصنم ع مشهد من عباده…
وجعل يضرم النار فی فوءاده . . .
وهو يرتجز

ياذا الكفين لست من عبادكا
ميلادنا اقدم من ميلادكا
انی حشوت النار فی فوءادكا

وما ان التهمت النار الصنم حتی التهمت معها ماتبقی من الشرك فی قبيلۃ دوس..فاسلم القوم جميعا وحسن اسلامهم.

ظل الطفيل بعد ذلك ملازما للرسول حتی قبض النبی الی جوار ربه .
ولما الت الخلافه من بعده الی صاحبه الصديق …وضع الطفيل نفسه وسيفه وولده فی طاعه خليفۃ رسول الله .

ولما نشبت حروب الردۃ نفر الطفيل فی طليعۃ جيش المسلمين لحرب مسيلمۃ الكذاب ..ومعه ابنه عمرو.

وفيما هو فی طريقه الی اليمامۃ.رای روءيا ..فقال لاصحابه.
انی رايت روءيا فعبروها لی.
فقالوا.

ومارايت .
قال….رايت ان راسی قد حلق ..وان طائر خرج من فمی ..وان امراۃ ادخلتنی فی بطنها..وان عمرا جعل يطلبنی حثيثا لكنه حيل بينه وبينی ..فقالوا
خيرا. . .فقال
اما انا والله لقد اولتها.
اما حلق راسی فذلك انه يقطع. . .

واما الطائر الذی خرج من فمی فهو روحی. . .واما المراۃ ادخلتنی فی
بطنها فهی الارض…تحفر لی فادفن في جوفها. .
وانی لارجو ان اقتل شهيدا.

واما طلب ابنی لی فهو يعنی انه يطلب الشهادۃ التی ساحظی بها..اذا اذن الله…لكنه يدركها فيما بعد.

وفی معركۃ اليمامه ابلی الصحابی الجليل الطفيل اعظم البلاء..حتی خر صريعا ع خر صريعا شهيدا ع ارض المعركۃ.

رحم الله الطفيل بن عمر الدوسی فهو الشهيد وابو الشهيد.

اترك رد